الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

129

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يكون معبودا مطلقا يعبده جميع من سواه . فهذان القسمان لا ريب في اختصاص لفظ الإله ولفظ اللَّه حينئذ بالحق تعالى على الظاهر من الأدلة المتقنة ، إذ هو الذي ما من شيء إلا يسبح بحمده ( إن كلّ من في السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا ) 19 : 93 ( 1 ) فعليهما لا يراد منه إلا الحق تعالى . أن يراد منه في إطلاقه ( أي إطلاق لفظ إله ) على وجه الإجمال بحسب الوضع ( أي المعبودية بنحو الإجمال ) من طرف العابدين فيمكن شموله للجميع ولبعضهم ، ولكن ربما يحمل على العموم ، وإذا حلي بالألف واللام قوي ، ذلك لأن الألف واللام قد أشرب فيهما معنى الإشارة فيقتضي التعريف الإشارة التي مدلولها التعيين ولا يتعين المعبود بمعنى الفعلية من حيث كونه معبودا إلا بإضافته إلى العابد ، ولا تعين لشيء من العابدين في اللفظ ، لتساوي نسبتها إلى اللفظ وامتناع الترجيح من غير مرجح ، فتعين إرادة الجميع والتوصيف بالمعبودية المطلقة لكلّ أحد نظير ما قرروه في إفادة الجمع المحلي باللام العموم في الأصول . وبعبارة أخرى في بيان حاصل المقصود : أنه بعد ما علمت بطلان إرادة معبود خاص من إطلاق لفظ إله ، فلا محالة يتعين مدلوله بالحقّ تعالى ، ومعنى تعيّنه له تعالى أنه لا معبود لأحد من الخلق طرأ إلا ذاته المقدسة ، وحينئذ إن كان الموضوع له للفظ إله سواء قلنا بالعلمية أو بكونه مشتقا ، لا يمتنع تصوره عن وقوع الشركة فيه من له شأنية العبادة أو فعليتها ، التي علمت أنه حينئذ يتعين في الحق تعالى في الصورتين أو من هو معبود بالإجمال ، وحينئذ معلوم بالضرورة أنه لا يراد الإجمال في المعبودية بالشأنية ، لأنه يرجع إلى القسم الأول . غاية الأمر أن الأول كان بنحو الكلي وهذا في الجملة ، بل لا بدّ من أن يراد منه المعبودية الفعلية غاية الأمر بنحو الإجمال فحينئذ نقول : بمقتضى قصر النظر إلى

--> ( 1 ) مريم : 93 . .